سيبويه
296
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
يلبس والمكان الملبس ، وإذا أردت المصدر فتحته أيضا كما فتحته في يفعل فإذا جاء مفتوحا في المكسور فهو في المفتوح أجدر أن يفتح ، وقد كسر المصدر كما كسر في الأول قالوا علاه المكبر ، ويقولون المذهب للمكان وتقول أردت مذهبا أي ذهابا فتفتح لأنك تقول يذهب فتفتح وقالوا محمدة فأنّثوا كما أنّثوا الأول وكسروا كما كسروا المكبر . وأمّا ما كان يفعل منه مضموما فهو بمنزلة ما كان يفعل منه مفتوحا ولم يبنوه على مثال يفعل لأنه في الكلام مفعل فلمّا لم يكن إلى ذلك سبيل ، وكان مصيره إلى احدى الحركتين ألزموه أخفّهما ، وذلك قولك قتل يقتل وهذا المقتل وقالوا يقوم وهذا المقام ، وقالوا أكره مقال الناس وملامهم ، وقالوا الملامة والمقالة فأنّثوا ، وقالوا المردّ والمكرّ يريدون الرّد والكرور ، وقالوا المدعاة والمأدبة انما يريدون الدّعاء إلى الطعام ، وقد كسروا المصدر في هذا كما كسروا في يفعل قالوا أتيتك عند مطلع الشمس أي عند طلوع الشمس وهذه لغة بني تميم وأمّا أهل الحجاز فيفتحون ، وقد كسروا الأماكن في هذا أيضا كأنهم أدخلوا الكسر أيضا كما أدخلوا الفتح ، وذلك المنبت والمطلع لمكان الطلوع ، وقالوا البصرة مسقط رأسي للموضع والسّقوط المسقط ، وأمّا المسجد فإنه اسم للبيت ولست تريد به موضع السجود وموضع جبهتك لو أردت ذلك لقلت مسجد ، ونظير ذلك المكحلة والمحلب والميسم لم ترد موضع الفعل ولكنه اسم لوعاء الكحل وكذلك المدقّ صار اسماله كالجلمود ، وكذلك المقبرة والمشرقة وانما أراد اسم المكان ولو أراد موضع الفعل لقال مقبرة ولكنه اسم بمنزلة المسجد ، ومثل ذلك المشربة ، وانما هو اسم لها كالغرفة ، وكذلك المدهن والمظلمة بهذه المنزلة انما هو اسم ما أخذ منك ، ولم ترد مصدرا ولا موضع فعل ، وقالوا مضربة السيف جعلوه اسما للحديدة وبعض العرب يقول مضربة كما يقول مقبرة ومشربة فالكسر في مضربة كالضمّ في مقبرة ، والمنخر بمنزلة المدهن كسروا الحرف كما ضمّ ثمّه ، وأمّا المسربة وهو الشّعر الممدود في الصدر وفي السّرّة فبمنزلة المشرقة لم ترد مصدرا ولا موضعا لفعل وانما هو اسم محطّ الشّعر الممدود في الصدر ،